الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
249
تفسير روح البيان
والوسائط كما هو الظاهر بالنسبة إلى أكثرهم فلا يفهمون عن اللّه الا من تلك الجهة ومنها معرفتك اكتساء تلك المعاني العبارة الكاملة وتستجلى في مظاهرها من الحروف والكلمات فتجمع بين كمالاته الباطنة والظاهرة فيتجلى بها روحانيتك وجسمانيتك ثم يتعدى الأمر منك إلى أمتك فيأخذ كل منهم حصته منه علما وعملا ففي قوله تعالى لا تحرك به لسانك إلخ تعليم وتأديب اما التعليم فما أشير اليه من أن باب جهة الوحدة مسدود على أكثر الناس فلا يفهمون عن اللّه إلى من الجهة المناسبة لحالهم وهي جهة الوسائط والكثرة الامكانية واما التأديب فإنه لما كان الآتي بالوحي من اللّه جبريل فمتى بودر بذكر ما اتى به كان كالتعجيل له واظهار الاستغناء عنه وهذا خلل في الأدب بلا شك سيما مع المعلم المرشد ومن هذا التقرير عرف ان قوله تعالى لا تحرك به إلخ واقع في البين بطريق الاستطراد فإنه لما كان من شأنه عليه السلام الاستعجال عند نزول كل وحي على ما سبق من الوجه ولم ينه عنه إلى أن أوحى اليه هذه السورة من أولها إلى قوله ولو ألقى معاذيره وعجل في ذلك كسائر المرات نهى عنه بقوله لا تحرك إلخ ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به من خطاب الناس ونظيره ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة وتشاغل الطالب بشئ لا يليق بمجلس الدرس فقال ألق إلى بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة . يقول الفقير أيده اللّه القدير لاح لي في سر المناسبة وجه لطيف أيضا وهو ان اللّه تعالى بين قبل قوله لا تحرك به إلخ جمع العظام ومتفرقات العناصر التي هي أركان ظاهر الوجود ثم انتقل إلى جمع القرآن واجزائه التي هي أساس باطن الوجود فقال بعد قوله أيحسب الإنسان ان لن نجمع عظامه ان علينا جمعه فاجتمع الجمع بالجمع والحمد للّه تعالى وقد تحير طائفة من قدماء الروافض خذلهم اللّه تعالى حيث لم يجدوا المناسبة فزعموا أن هذا القرآن غير وبدل وزيد فيه ونقص وفي التأويلات النجمية اعلم أن كل ما استعد لاطلاق الشيئية عليه فله ملك وملكوت لقوله تعالى بيده ملكوت كل شئ والقرآن اشرف الأشياء وأكملها فله أيضا ملك وملكوت فاما ملكه فهو الاحكام والشرائع الظاهرة التي تتعلق بمصالح الأمة من العبادات المالية والبدنية والجنايات والوصايات وأمثالها واما ملكوته فهو الاسرار الإلهية والحقائق اللاهوتية التي تتعلق ببواطن خواص الأمة وأخص الخواص بل بخلاصة أخص الخواص من المكاشفات والمشاهدات السرية والمعاينات الروحية ولكل واحد من الملك والملكوت مدركات يدرك بها لا غير لان الوجدانيات والذوقيات لا تسعها ألسنة العبارات لأنها منقطع الإشارات فقوله لا تحرك إلخ يشير إلى عدم تعبيره بلسان الظاهر عن اسرار الباطن والحقائق الآبية عن تصرف العبارات فيها بالتعبير عنها وان مظهره الجامع جامع بين ملك القرآن وملكوته وهو عليه السلام يتبع بظاهره ملكه وبباطنه ملكوته نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من المتبعين للقرءآن في كل زمان كَلَّا عود إلى تكملة ما ابتدئ به الكلام يعنى نه چنانست اى آدميان كه كمان برده آيد در امر عقبى بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ اى الدنيا يعنى دنياي شتاب كننده را وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ